الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

482

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تقدّمت الأحاديث المصرّحة به سابقا ، وإليه يشير قوله عليه السّلام في حديث أبي عبد اللَّه عليه السّلام كما في الكافي ( 1 ) من قوله عليه السّلام : " إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق الناس كلَّهم على الفطرة ، التي فطرهم عليها ، لا يعرفون إيمانا بشريعة ولا كفرا بجحود ، ثمّ بعث اللَّه الرسل تدعوا العباد إلى الإيمان به ، فمنهم من هدى اللَّه ، ومنهم من لم يهده اللَّه " ويكون فيه أيضا بحسب ماهيّته حيث إنّه لولا التفضّل الإلهي يكون مظلما ، فينفخ فيه الشيطان من الأمر بالشرور بالوسوسة ، فربّما تستحكم فيه الأوهام الباطلة ، التي ليست لها حقيقة ، ولا قرار لها في القلب ، ولم تتعلَّق بأمر اللَّه تعالى من طاعته وذكره ومعرفته ومعرفة صفاته ، ولعلَّه إلى هذين الحالين يشير ما في الكافي ( 2 ) ، عن حمّاد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " ما من قلب إلا وله أذنان على إحداهما ملك مرشد ، وعلى الأخرى شيطان مفتن ، هذا يأمره وهذا يزجره ، الشيطان يأمره بالمعاصي ، والملك يزجره عنها ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد . ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) 50 : 17 - 18 ( 3 ) . وكيف كان فالمستفاد من هذه الأحاديث أنّه ربّما تختلج في القلب هذه الوساوس ، فربّما توجب الوسوسة أنّ يذهب القلب إلى حدوث القديم تعالى ، أو إلى قدم الحادث ، أو إلى فسق الأنبياء - والعياذ باللَّه - أو إنكار الضروريات ، أو إلى أنواع السفسطة ، وربّما تستحكم تلك الأوهام في القلوب حتى تحصل لصاحبها في حال الصلاة والعبادات ، وهذه الأوهام ربّما تعرض للمؤمن فيتألَّم منها ، ويتوهّم أنّها تضرّ باعتقاده ويكون علاجها : الالتفات إلى ذكر اللَّه والإعراض عنها . ففي الكافي ( 4 ) ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : جاء رجل إلى

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ، ص 417 . . ( 2 ) الكافي ج 2 ، ص 226 . . ( 3 ) سورة ق : 17 - 18 . . ( 4 ) الكافي ج 2 ، ص 425 . .